الشيخ الطبرسي
118
تفسير مجمع البيان
ونفسا تنهاني . فنزل ذلك فيه ، عن الحسن . وقيل : هو رد على المنافقين ، والمعنى . ليس لأحد قلبان يؤمن بأحدهما ، ويكفر بالآخر ، وإنما هو قلب واحد ، فإما أن يؤمن ، وإما أن يكفر ، عن أبي مسلم . وقيل : إنه يتصل بقوله : ( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ) والتقدير : إنه كما لم يجعل لرجل قلبين في جوفه ، لم يجعل ابن الانسان ابنا لغيره . وقيل : بل يتصل بما قبله ، والمعنى : إنه لا يمكن الجمع بين اتباعين متضادين اتباع الوحي والقرآن ، واتباع أهل الكفر والطغيان ، فكنى عن ذلك بذكر القلبين ، لأن الاتباع يصدر عن الاعتقاد ، والاعتقاد من أفعال القلوب ، فكما لا يجتمع قلبان في جوف واحد ، لا يجتمع اعتقادان متضادان في قلب واحد . وقال أبو عبد الله عليه السلام : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ، يحب بهذا قوما ، ويحب بهذا أعداءهم . واختلف العلماء في أنه هل يجوز أن يكون لإنسان واحد قلبان ؟ فمنع بعضهم من ذلك ، وقال : إن ذلك يؤدي إلى أن لا ينفصل انسان من إنسانين ، لأنه يصح أن يريد بأحد قلبيه ما يكرهه بالقلب الآخر ، فيصير كشخصين . وجوز بعضهم ذلك ، وقال : كما أن الانسان الواحد يجوز أن يكون له قلب كثير الأجزاء ، ويمتنع أن يريد ببعض الأجزاء ما يكرهه البعض الآخر ، لأن الإرادة والكراهة وإن وجدتا في جزءين من القلب ، فالحالتان الصادرتان عنهما يرجعان إلى الجملة ، وهي جملة واحدة ، فاستحال اجتماع معنيين ضدين في حي واحد . ويجوز أن يكون معنيان مختلفان ، أو مثلان في جزءين من القلب ، ويوجبان الصفتين للحي الواحد ، فكذلك القياس إذا كان المعنيان في قلبين ، إذا كان ما يوجد فيهما يرجع إلى حي واحد ، إلا أن السمع ورد بالمنع من ذلك . ( وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم ) يقال : ظاهر من امرأته ، وتظاهر ، وتظهر ، وهو أن يقول لها : أنت علي كظهر أمي . وكانت العرب تطلق نساءها في الجاهلية بهذا اللفظ . فلما جاء الاسلام نهوا عنه ، وأوجبت الكفارة على من ظاهر من امرأته ، وسنذكره في سورة المجادلة . والمعنى : إن الله تعالى أعلمنا أن الزوجة لا تصير أما ، فقال : وما جعل نساءكم اللائي تقولون : هن علينا كظهر أمهاتنا ، أمهاتكم ، لأن أمهاتكم على الحقيقة هن اللائي ولدنكم وأرضعنكم . ( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ) : الأدعياء : جمع الدعي وهو الذي يتبناه